ابن بسام

52

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

بالغت في السّخط فاصفح صفح مقتدر * إنّ الملوك إذا ما استرحموا رحموا فأجابه بهذه الأبيات وهي لعبد الملك الجزيري [ 1 ] : الآن يا جاهلا زلّت بك القدم * تبغي التكرّم لما فاتك الكرم ندمت إذ لم تفز منّا بطائلة * وقلّما ينفع الإذعان والنّدم ومنها : نفسي إذا جمحت ليست براجعة [ 2 ] * ولو تشفّع فيك العرب والعجم وأخبرت أنّ المصحفي لما بلغ إليه هذا الجواب قال [ 3 ] : لي مدّة لا بدّ أبلغها * فإذا انقضت أيّامها متّ لو قابلتني الأسد ضارية * والموت لم يدن [ 4 ] لما خفت فانظر إليّ وكن على حذر * فبمثل حالك أمس قد كنت قال ابن بسّام : ومما يروى لجعفر المصحفي عند ظهور ابن أبي عامر عليه ، وانتزاعه ما كان من الحجابة في يديه ، وإفضائه به إلى هذه الحال ، من الهضم والاعتقال ، قوله [ 5 ] : تندمت والمغرور من قد تندّما * وهل ينفع الإنسان أن يتندّما غرست قضيبا خلته عود كرمة * وكنت عليه في الحوادث قيّما أكرّمه دهري فيزداد خسّة [ 6 ] * ولو كان من عود كريم تكرّما جمل وجوامع من كبار الأحداث بالدولة العامرية [ 7 ] قال ابن حيّان : أوّل ذلك الوحشة الحادثة بين ابن أبي عامر والخليفة هشام ووالدته صبح . والذي أثارها أسباب الحسد ودواعي المنافسة بين / أهل القصر الهشامي

--> [ 1 ] نفح الطيب 1 : 408 ، 601 ، والحلة 1 : 267 ، والبيان والمغرب 2 : 286 . [ 2 ] الحلة : إذا سخطت ليست براضية . [ 3 ] النفح 1 : 603 ، والحلة 1 : 267 . [ 4 ] الحلة : لم يقدر ؛ النفح : لم يقرب . [ 5 ] منها بيتان في النفح 1 : 603 . [ 6 ] النفح : فيزداد خبثه . [ 7 ] نقله المقري بإيجاز وتلخيص 3 : 91 .